الأربعاء، 22 مايو، 2013

• قصة ملهمة: الطائر الكسيح


ضاقت بوجهه سبُل الحياة، فقرر ان يترك بلده ويهاجر طلبًا للرزق في أرض الله الواسعة، فجمع الفتى حاجياته القليلة، وتجهّز للرحلة.

 ثم ذهب لوداع أحد أساتذته الذي يُكنّ له كثيرًا من الحب والتقدير، ودّعه الأستاذ بعدما ذكّره بألا ينسى طموحه الكبير، وأهدافه الغالية، وشدّد عليه أن يكدّ ويتعب كي يصل إلى منتهى أحلامه وغاية أمانيه، ومضى الفتى في طريق رحلته، وحلمه يسبقه بخطوات..
كان الجو شديدة الحرارة، والصحراء على اتساعها تنبئه أن المشوار لا يزال طويلاً.. وفي الطريق توقّف الفتى، وقد لفت نظره أمر عجيب: عصفور كسيح لا يقدر على الطيران، وقد تُرك وحده وسط الصحراء الشاسعة، وكان السؤال المُحيّر: كيف يعيش هذا العصفور وسط هذه الأحوال القاسية؟ فلا ماء ولا طعام، وجناحه مكسور؛ فلا يقدر على أن يحمله على الطيران ليأتي بما يعطيه سُبل الحياة.
جلس صاحبنا وقد أصبح أمر العصفور شغله الشاغل، وإجابة لغز بقائه على قيد الحياة مع انعدام الوسيلة هو ما يؤرقه.
وجاءته الإجابة بعد مدة من الانتظار؛ عصفور سليم أخذ يطير فوق زميله الكسيح، ثم هبط بجواره، وراح يلقمه الطعام الذي أحضره له في فمه!
كان الأمر عجيبًا على الفتى، الذي أخذ يتأمل هذا المشهد بدهشة عارمة، قبل أن يهبّ فجأة وهو يُحدّث نفسه قائلاً: ويحك.. انظر كيف أنّ فضل الله ورحمته لم تنسَ عصفورًا ملقى في تلك الصحراء الشاسعة؛ فبَعَث له من يُطعمه ويسقيه ويؤنس وحدته، أليست رحمة الله أولى بعباده من البشر؟ نعم والله.
"إن فضل الله لعظيم، وربي القادر على أن يعطي الطائر الكسيح رزقه وهو شبه ميت، لقادر على أن يبعث لي رزقي وأنا حي في كامل عافيتي؛ فعلامَ السفر وإرهاق الروح والجسد؛ فلأعود إلى بلدتي، وليقضي الله أمرًا كان مفعولاً"!
هكذا قال الفتى لنفسه، وعاد أدراجه إلى بلدته ثانية، ولم يمرّ يومان إلا وتقابَل مع أستاذه الذي وقف مندهشًا، سائلاً له عن حاله، وسبب إحجامه عن السفر بعدما ودّعا بعضهما؛ فحكى له الفتى كيف أن رؤيته قد تغيرت، وأن مشهد العصفور الكسيح الذي يُرسل الله له رزقه دون أدنى مجهود منه قد غيّر تفكيره، وجعله أكثر إدراكًا للحياة، ولمفهوم الرزق.
هنا ضرب الأستاذ كفًا بكفّ، ونعى موات الهمة وانعدام الطموح، قائلاً له: "ولماذا يا بني ارتضيت أن تكون الطائر الكسيح، ولم ترضَ أن تكون الطائر الصحيح؟! لماذا صنّفت نفسك ممن يتلقى معونة الأصحّاء، ويعيش وقد تبرمج على الأخذ والرضا بالقليل، وأبى أن يكون من العطّائين، الذين ينيرون الدنيا بفضلهم، وإيجابيتهم؟!".
 إقرأ أيضًا




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق