الخميس، 30 مايو، 2013

• قصة ملهمة: السجين حر رغم سجنه



إبان الحكم النازي في ألمانيا، تعرض الكثيرون للاعتقال في المعسكرات، وجرت تصفية بعضهم، وكان من بين المعتقلين طبيب نفسي يدعى "فرانكل" وقد جرى تعذيبه بمختلف الأساليب... وقد مات كل من والديه وزوجته وأخيه، وفيما عدا شقيقته، فقد أبيدت عائلته بكاملها..

 ولم يكن مصير فرانكل معلومًا لديه، إذ كان من الممكن أن تتم تصفيته، أو أن ينجو ويكلف بنقل جثث الموتى..
وذات يوم بدأ يدرك ما أسماه - فيما بعد – "آخر الحريات البشرية" وهي الحرية التي لا يستطيع السجانون انتزاعها من أي سجين.
فباستطاعة السجان أن يسيّر محيط السجين كله، وأن يفعل ما يريد بجسده، ولكن تبقى روحه سليمة لا يمكن لأحد أن يفرض عليها ما يريد .. ففي إمكان أي كان، وفي أحلك الظروف أن يقرر داخل نفسه كيف يؤثر الضرب والشتم والركل والتعذيب فيه.. أي أن ردة الفعل تبقى من اختصاص السجين. هنا تكمن الحرية الحقيقية للإنسان وهي حرية الاستجابة للتحدي.. وفيها تكمن القوة على اختيار الرد على الأفعال الضاغطة.
وهذا ما فهمه فرانكل، فقد أخذ يتصور نفسه في ظروف مختلفة، حتى لا تأتي ردود أفعاله بالشكل الذي يريده سجانوه.. ففي خضم تجربته تصور وكأنه قد أطلق سراحه، وأنه أخذ يحاضر في قاعات مليئة بالناس وأنه يعطي دروسًا مما تعلمه أثناء تعذيبه.
ولمواجهة سلسلة من أنماط التعذيب المختلفة التي تؤثر في الذاكرة والعقل والخيال، مارس فرانكل حريته البدائية حتى نمت، وكبرت، وأصبحت لديه حرية أكبر من السجانين.. وفيما كان لدى هؤلاء خيارات أكثر ينتقونها من داخل محيطهم، كان لدى فرانكل حرية أكثر كي يختار ردة فعله من خارج محيطه، وبمرور الزمن أوجد محيطًا يمارس فيه تماسكه، كما ساعد الآخرين على إيجاد معنى لمعاناتهم، وسموًا لوجودهم داخل السجن.
لقد اكتشف تلك الهبة الإلهية التي تعني (إدراك الذات) والقدرة على التحكم في ردة الفعل، وهي ما يعبر عنها بالمبدأ الأساسي للطبيعة البشرية: "ما بين الحث والإستجابة يمتلك المرء حرية الاختيار"






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق