السبت، 6 يونيو 2020

• نوادر العرب: منصور بن عمّار يدعو أربعاً

​

يُحكى أن رجلاً سكِّيراً دعا أصحابه ذات يوم، لشُرب الخمور، ودفع لخادمه أربعة دراهم ليشتري بها فاكهة لجلسائه، وأثناء سير الخادم مَرَّ بالزاهد "منصور بن عمار" وهو يقول : من يدفع أربعة دراهم لفقير غريب أدعو له أربع دعوات، فأعطاه الغلام الدراهم اﻷربعة، فقال له منصور بن عمار: ما تريد أن أدعو لك؟

فقال الغلام: العتق من العبودية، والثانية: أن يخلف الله علي الدراهم اﻷربعة، والثالثة: أن يتوب الله على سيدي من شرب الخمر، والرابعة: أن يغفر الله لي ولسيدي ولك وللقوم.
فدعا له منصور بن عمار، ورجع الخادم لسيده، فقال له: لماذا تأخرت، وأين الفاكهة؟ فقصَّ عليه مقابلته لمنصور الزاهد، وكيف أعطاه الدراهم اﻷربعة مقابل أربع دعوات، فسكن غضب سيده، وقال: وما كانت دعوتك اﻷولى؟
قال: سألت لنفسي العتق من العبودية، فقال السيد: قد أعتقتك، فأنت حُرٌّ لوجه الله تعالى، وماكانت دعوتك الثانية؟ فقال: أن يُخلف الله عليَّ الدراهم اﻷربعة، فقال السيد: لك أربعة آلاف درهم، قال: وما كانت دعوتك الثالثة؟ قال: أن يتوب الله عليك! فطأطأ السيد رأسه وبكى وأزاح بيديه كؤوس الخمر وكسرها، وقال: تبت إلى الله ولن أعود أبداً. وقال: فما كانت دعوتك الرابعة؟ قال: أن يغفر الله لي ولك وللقوم، قال السيد: هذا ليس لي، وإنما هو للغفور الرحيم...
فلما نام السيد تلك الليلة، سَمِعَ هاتفاً يهتف به: أنت فعلت ما كان إليك، أتظن أنّا لا نفعل ما كان إلينا؟ لقد غفر الله لك وللغلام ولمنصور بن عمار ولكل الحاضرين.


إقرأ أيضاً
للمزيد              
أيضاً وأيضاً


​


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق