الأحد، 16 يونيو، 2013

• قصة نجاح: الطريق إلى المجوهرات


ولد الطفل في مدينة المرسي بتونس، وكان الأصغر بين إخوته، واتصف منذ صغره بالجدية إذ كان يمضي أوقات فراغه في صناعة أي شئ يخطر بباله، فهو لم يكن ميالاً للعب مع رفاقه، بل لم يكن له رفاق أصلاً.

درس المرحلة الابتدائية في طفولته، ولكنه لم يتمكن من التكيف مع أستاذه ومع المدرسة عمومًا، وكثرت مخالفاته لأوامر أستاذه وإهمال دروسه، إذ كان المدرس يعاقبه بالضرب الشديد.. ومع نهاية الفصل الدراسي رسب في صفه، فترك المدرسة وهو دون الرابعة عشرة من عمره، لم يتابع دراسته بقدر متابعته لطريق الابتكارات والمواهب المتعددة، فقد التصقت شهرته بشهرة موهبته وقدرته على الإبداع في مجال تصميم المجوهرات، ويمكن وصف بدايته البسيطة بالأسطورية، حيث بدأت قصته عند خروجه من المدرسة بالاتجاه نحو عالم غامض بعزيمة قوية.. وأشرق الصباح وأشرق معه الطموح في نفسه، فانطلق يبحث عن محل يعمل فيه أي شيء، حتى وجد فرصة عمل كعامل بسيط في أحد محلات تصميم المجوهرات، وهنا بالتحديد ولدت في نفسه فكرة أن يكون مصممًا للمجوهرات.
كان يعمل طول النهار بعزيمة ونشاط، ويقبل على تنظيف المحل والمساعدة وقضاء الحاجات رغم أنه كان يتلقى الضرب والإهانات، لكنه قرر أن يضحي ويصبر حتى يصل إلى مبتغاه.
وفي التاسعة عشرة من عمره قرر السفر إلى فرنسا حيث تعلم الكثير من أسرار المجوهرات، ثم عاد وانطلق رغم بدايات متعثرة، لكنه نجاحه كان في إحياء المجوهرات التقليدية التونسية التي فُقدت في ذلك الوقت ليحلق في خياله و يمضي قدمًا نحو المجد.
وخلق نجاح الشاب الكثير من المنافسين، لكنهم لم يتمكنوا من النجاح في مواجهة المنافسة معه في إنتاج وإحياء جميع المجوهرات التقليدية، حيث صنعت منه هذه التجربة مصممًا موهوبًا ومنافسًا قويًا ومبدعًا ومتألقًا يحمل لقب المبدع من خلال تصاميم متألقة، ومن أشهر المهرجانات التي شارك فيها مهرجان دبي الدولي.
وهكذا نرى أن هذا الطفل كان من طفولته ضحية التربية العائلية والمدرسية، ولكنه رغم فشله استطاع أن يرسم لنفسه خارطة طريق ويبحر في عباب المجهول حتى حقق ما كان يصبو إليه.... ومن هنا تقع المسؤولية على عاتق العائلة والمدرسة في اكتشاف المواهب المبكرة عند الأطفال من أجل رعايتها وصقلها وتصويبها وصولاً إلى الإبداعات العالمية...

إقرأ أيضًا





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق