الاثنين، 19 أغسطس، 2013

• مصروف الأولاد من وجهة نظر الأب والأم


تقول الأم: إنها حيلة وسطية
انتابني خوف شديد بعد حديثي مع زوجي أمس. لم يتدخل زوجي قبلاً في بعض أمور الأولاد، لكنه أمس فقط بدأ يناقشني في المصروف الذي أخصصه لأبنائي وبناتي الذين هم في المرحلة الجامعية.

صارحته بكل شيء، قلت له إنني رفعت المصروف عدة مرات نتيجة لإلحاح الثلاثة علي، قالوا لي أن المصروف لا يكفي، وشرحت له وجهة نظرهم، فهم يذهبون إلى المسرح والسينما ويتوجهون عادة لتناول الغداء أو العشاء مع أصدقائهم من طلبة الجامعة.
عندما عرف زوجي المبالغ المنصرفة لهم، بدأت مناقشته الحادة معي واتهمني بأنني تجاوزت الواجب المنزلي ودخلت مرحلة الإفساد والتدليل غير المرغوب فيهما.
لم أكن أتصور لحظة أني تجاوزت الحدود المالية التي يجب أن تراعي في التعامل مع الشباب، تصورت أني ألبي الاحتياجات العامة لهذا الجيل. لقد طلب زوجي مني أن أخفض المصروف وأن أحاسب الأبناء، والبنات، أجد هذه المهمة صعبة خاصة أنه حملني مسئولية ما حدث.
يبدو أنه جاد في المحاسبة، لأن نبرات صوته كانت جادة للغاية، وعلى غير ما عودني في معاملاته المالية الخاصة بي كزوجة أو كربة بيت.
الحقيقة التي يجب أن أذكرها وأؤكد عليها أن زوجي لم يبخل علي أو على البيت أو كل الأولاد ، لقد استجاب إلى كل طلباتنا، في مناسبات أعياد الميلاد كان يعطيني كل ما أريد أو أطب لكي أشتري هدايا للأبناء والبنات. وصل الأمر إلى أنه دفع مبالغ كبيرة لشراء قطع ذهبية غالية للبنات. كنا على اقتناع، هو وأنا، أنها مناسبة سعيدة نقدم فيها هدايا قيمة تخفف عنا جزءًا من مسئوليات فترة الإعداد للزواج. كيف سأتصرف؟
قررت أن أفاتح أبنائي بكل صراحة، كما قررت أن أنقل وأحمل إليهم وجهة نظر والدهم على أنها وجهة نظري أنا، سأقول لهم إن مصروفهم الشهري سيخفض بعض الشيء لأن والدهم سيخفض من مصروف البيت كله، وأن السبب في ذلك أنه ينـوي عمل مشروع كبير لمستقبلهم جميعـًا، إنه ينوي أن يعد لكل منهم ما يساعده على شق مستقبله فور التخرج، ولهذا السبب فهو مضطـر إلى الإقلال عن مصروف المنـزل، وواجبنا أن نساعده على تحقيق طموحاته في أولاده.
أعرف أني سوف أقنعهم لأننا أصبحنا أصدقاء، لكن سوف ألجأ إلى وسيلة أخرى ألبي بها بعض احتياجاتهم في كل شهر سوف أتجه لكل منهم على حدة وأقدم له مبلغا خاصا ليذهب به مع أصدقائه إلى المسرح أو السينما أو النادي أو لدعوة غداء. إلا أنني سأراقب كل تصرف منهم أخاف على أبنائي من الإفساد.
.. هي..
يقول الأب: لقد تجاوزت الحدود
بدأت أتشدد معها. بدأت أحاسبها على كل قرش أقدمه لها، قـررت ذلك قبل أن ينفلت العيار وأصبح غير قادر على إصلاح الأمر أو ترتيب الحياة ترتيبا طبيعيًا.
لا أستطيع ادعاء أني فقير أو أني من محدودي الدخل في مجتمعي. أنتمي إلى شريحة عليـا اقتصاديا.
ولأني أملك المال فقد تعودت أن تعيش أسرتي في يسر. لا أبخل عليهم بأي شيء. لي بيت واسع وفيه كل التسهيلات الممكنة. وفيه من الخير ما يكفي كل أفراد أسرتي ويزيد. لم أبخل عليهم بأي من طلباتهم.
تتكون أسرتي من زوجة وخمسة أبناء وبنات. اعتنينا بتعليمهم. قدمت لهم زوجتي كل وقتها وجهدها. لذلك لم يتخلفوا في دراساتهم الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية. والآن بات لدي ثلاثة منهم في المرحلة الجامعية واثنان في المرحلة الثانوية - وهي لاتزال تقدم لهم جهدها أثناء مذاكراتهم. لم يحدث أنها أهملت الأبناء، بل كانت دائما شديدة الحرص على مستقبلهم العلمي ثم المهني. كانت تفضل البقـاء معهم في المنزل ومتابعة احتياجاتهم أثناء المذاكرة وكانت لاتزال ترى أن هذه مهمتها الأولى وتعطيهـا أولوية على كل الأمور الأخرى. لكن يبدو أنها أصبحت لا تفرق بين تلبية الاحتياجات الأساسية والفرعية وبين التدليل الذي قد يفسدهم.
أعرف أن زوجتي قد خصصت منذ زمن طـويل مصروفا شهريا لكل ابنة وابن. خصصت المصروف بنـاء على المرحلة التعليمية لكل منهم. فعندما يكون الأبناء والبنات في المرحلة الابتدائية ينحصر مصروفهم في تلبية احتياجات بسيطة في المدرسة أو النادي.على عكس تلك الاحتياجات التي تصاحب المرحلـة الجامعية. في الجامعة يخرجون مع الأصدقاء إلى الرحلات أو إلى المسرح أو السينما. أو يتبادلون الهدايا التي يرتفع ثمنها بعض الشيء. كما أن احتياجاتهم تزداد في الصيف وإجازاته عن الشتاء حين يكونون في الجامعة في الصباح ثم ينشغلون في المذاكرة مساء. هكذا كانت تسير زوجتي وفق برنامج مالي محدد للأولاد والبنات.
يتم ذلك مع توفير الاحتياجات الأساسية في المنزل. لكل مـوسم ملابسه. ولكل مرحلة سنية نوع عن الملابس والاحتياجات الأخرى كأدوات الزينة للبنات والملابس الأنيقة للأولاد. فعندما تصبح البنات آنسات "في سن الـزواج" تزداد الاحتياجات. وينطبق نفس الشيء على الأولاد عندما يصبحون رجالا.
علمت أن زوجتي استجابت عدة مرات للثلاثة الذين هم في المرحلة الجامعية ورفعت المصروف إلى حد يفوق، في تقديري، الاحتياجات الجامعية. طلبت منها التوقف عن التدليل. وقلت لها "ألا تعلمين أن العالم كله يشكـو من انحراف الشباب المدلل؟"، تنبهت. فقـررت أن أحاسبها وأحـاسبهم. على أن يكـون حسابي لهم من خـلالها. حتى لا يشعـر أي منهم أني فرضت نفسي رقيبا عليه.
.. هو..
 تابعونا على الفيس بوك
إقرأ أيضًا




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق