
تشاركت معظم مناطق العالم العربي بهذه الحاجة
للحفاظ على الممتلكات ونقلها، وأصبح هذا العالم من أهم مستخدمي ما يعرف بالصندوق
العربي، وأصبحت الصناديق العربية المزيّنة والمزخرفة موجودة بشكل كبير في منطقة
الخليج وعلى شاطئ المحيط الهادي، حيث استقرّ العرب ومارسوا التجارة عبر القرون.
وبما أنّ العالم العربي،
وخصوصًا دول الخليج، كان خاليًا من الأخشاب، كان عليه إما استيراد هذه الصناديق
وإما استيراد الخشب لصناعتها. ولهذا لم تكن تسمية الصندوق العربي تعود إلى مصدرها
أو أصلها أكثر من كونها تعود إلى ملكيتها.
أنواع
واستخدامات الصندوق العربي
هناك أنواع واستخدامات
عديدة للصندوق العربي. فهناك، مثلاً، صندوق الداو الخشبي أو الذي يسمى بصندوق
السفينة الذي يستخدم على السفن لنقل
البضائع الحسّاسة والثمينة. وهو يتميز بكونه صندوقًا بسيطًا خاليًا من
المقابض، له ثلاثة أخاديد متوازية حول الغطاء وله جوارير خالية. وهو غالبًا ما
يعلّق بحبال لكي يُثبت ولا يتأرجح بين طوابق السفينة. كما أنه مصنوع من قطع
الأخشاب المعشّقة بشكل جذّاب جدًا. وهناك الصناديق التي تستخدم لنقل الذهب أو
الفضة أو البهارات من بلد إلى آخر، وهي تسمى بصناديق السكر البرتغالية، ذلك لأن
البرتغاليين هم الذين كانوا يصنعونها ويجلبونها معهم إلى عُمان. وبعد أن انسحب البرتغاليون
من عُمان في العام 1650 تركوا العديد منها هناك وتابع التجار العمانيون استخدامها،
إلا أنها أصبحت نادرة جدًا الآن، ومما يميّزها أقفالها الحديدية الضخمة ومفصلاتها
الكبيرة.
صندوق العروس

وهناك أشكال وأنواع مختلفة
من صندوق العروس هذا، من أهمها صندوق المهر العماني الذي يجلبه البحارة من بلاد
الهند وزنجبار، وصندوق «الساباط» الذي يستخدم في أنحاء دول الخليج الأخرى. أما
الزينة التي كانت تغطي جميع الصناديق فتتكون من الأنماط التجريدية وشبه التجريدية.
ولأن الحضارة الإسلامية لا تشجع استخدام صور الأشخاص والحيوانات، فغالبًا ما كانت
تزيّن بالنباتات والأنماط الهندسية المختلفة وحتى الكتابات العربية.
الوقاية من الشر
بالنحاس!
من مميزات الصندوق العماني
أنه غالبًا ما كانت تحفر عليه كلمة سرّي، إما لأن الصندوق يحتوي على جوارير سرية
وإما لأنه مصنوع في منطقة سراط في الهند. وهو يزيّن بالمسامير النحاسية، لأن
الاعتقاد كان سائدًا بأن النحاس يقي من الشر، بينما الحديد يجلبه. وكانت الصناديق
العمانية تدهن على أغطيتها وجوانبها بلون الزفاف وهو اللون الأحمر، وتتميز مقابض
هذه الصناديق بأناقتها بين الطراز الأساسي المربع إلى النحاسي المزخرف الثقيل،
بينما تكون مقابض الجوارير الأمامية بسيطة للغاية. وفي الجهة الأمامية من مكان غلق
الصندوق، هناك قفل نحاسي مربع. وكانت بعض مفاتيح هذه الأقفال تحمل جرسًا صغيرًا
كإنذار على أن أحدهم يعمل على فتح الصندوق دون إذن.
أمّا صندوق «الساباط» الذي
كان يستخدم في سائر دول الخليج فتحيطه الزخرفة من كل جانب، وخصوصًا الزخارف التي
كانت تثبت بدبابيس صغيرة على شكل نجوم لجهات الصندوق الثلاث. ويحتوي هذا الصندوق
على ثلاثة أدراج أو بيوت صغيرة تفتح إلى الأمام، مزودة بمقابض حديد ليسهل فتحها
وغلقها. فيما تثبت على سطحها صفيحة من الحديد ذات زخرفة جميلة تسمى القصة نسبة إلى
قصة الشعر الأمامية، وتتدلى هذه القصة من أعلى لتلتقي مع قطعة أخرى من الحديد تسمى
«البرزة» يوضع بها القفل المناسب لحمايته من العبث أو السرقة.
ويصاحب هذا الصندوق دائمًا
سلة دائرية توضع فوقه مصنوعة من الخيزران والأسل لها غطاء على شكل قبعة تفصل
بينهما قطعة من البساط الخفيف أو «بردة». ويوضع في هذا الصندوق درج خشبي متوسط
الحجم يسمى «الصنجة» من دون غطاء تحفظ فيه أدوات الزينة والعطور بالإضافة إلى بيت
صغير له غطاء داخلي يرفع إلى الأعلى، وبيت آخر بغطاء جانبي لحفظ الأوراق
والمستندات والمجوهرات والصكوك والعقود الخاصة بالعروس وزوجها.
ومع أن الصندوق العربي
القديم فقد سطوته واحتلت الخزانة العصرية التي تفتح وتغلق بالأرقام الإلكترونية
وربما بالريموت مكانه، إلا أنه يشكّل تراثًا رائعًا لايزال يسعى إلى اقتنائه محبّو
وهواة قطع الأثاث القديمة، لأنه يحمل معه عبق التاريخ وسحره.
تابعونا
على الفيس بوك
إقرأ أيضًا
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق