الاثنين، 26 أغسطس، 2013

• قصة ملهمة: الأمور بخواتيمها.. فلا تحزن على ما فاتك


يحكى أن شيخًا كان يعيش فوق تل من التلال ويملك جوادًا وحيدًا محببًا إليه، وذات يومٍ فرّ جواده، فجاء إليه جيرانه يواسونه لهذا الحظ العاثر، فأجابهم بلا حزن: ومن أدراكم أنه حظ عاثر؟ 

وبعد أيام قليلة عاد إليه الجواد مصطحبًا معه عددًا من الخيول البرية، فجاء إليه جيرانه يهنئونه على هذا الحظ السعيد، فأجابهم بلا تهلل: ومن أدراكم أنه حظ سعيد؟ 
ولم تمضٍ أيام حتى كان إبنه الشاب يدرّب أحد هذه الخيول البرية، فسقط من فوق ظهر الجواد وانكسرت ساقه، وجاءوا للشيخ يواسونه في هذا الحظ السيء، فأجابهم بلا هلع: ومن أدراكم أنه حظ سيء؟ 
وبعد أسابيع قليلة أعلنت الحرب، وجندت الدولة شباب القرية والتلال المحيطة، لكنها أعفتْ ابن الشيخ من الجندية لكسر ساقه، فمات في الحرب شباب كثيرون  ونجا ابن الشيخ.....
وهكذا ظل الحظ العاثر يمهد لحظ سعيد والحظ السعيد يمهد لحظ عاثر الى ما لا نهاية في قصة الشيخ وابنه... وليس في القصة فقط بل وفي الحياة لحد بعيد، فأهل الحكمة لا يغالون في الحزن على شيء فاتهم، لأنهم لا يعرفون على وجه اليقين إن كان فواته شرًا خالصًا أم خيرًا خفيًا أراد الله به أن يجنبهم ضررًا أكبر، ولا يغالون أيضًا في الابتهاج لنفس السبب، ويشكرون الله دائمًا على كل ما أعطاهم ويفرحون بإعتدال ويحزنون على ما فاتهم بصبر وتجمل... 
وهؤلاء هم السعداء، فإن السعيد هو الشخص القادر على تطبيق مفهوم (الرضى بالقضاء والقدر) ويتقبل الاقدار بمرونة وايمان.
والإسلام الحنيف يؤكد على ذلك (فإن مع العسر يسرا) وكذلك رُبّ ضاره نافعة والتغيير يبدأ من الداخل.
قال الله تعالى (وعسى ان تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون).
وفي سورةٍ أخرى: (... فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا) 

تابعونا على الفيس بوك
إقرأ أيضًا





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق