الخميس، 4 يوليو، 2013

• قصة دينية: بشرى النصر


         كان يا ما كان، في زمان كانت تعطره انتصارات العرب المسلمين في بلاد الأندلس (إسبانيا الآن).
          كان من عادة الأمير المنصور حاكم الأندلس، قبل البدء بأي غزوة من غزواته ضد أعداء المسلمين الفرنجة، أن ينطلق من المسجد الجامع في قرطبة، تبركًا وتفاؤلاً.

          كان الأمير المنصور بن أبي عامر حسن السياسة، عالي الهمة في الحرب، عظيم الهيبة، وقد دامت له الإمارة والحكم بالأندلس لمدة ستة وعشرين عامًا، غزا فيها بلاد الإفرنج 56 غزوة، لم ينهزم فيها جيش، ومات في إحدى غزواته.
          جاء الأمير المنصور بن أبي عامر، إلى المسجد الجامع في مدينة قرطبة عاصمة بلاد الأندلس آنذاك، للتبرك من هذا المسجد الجامع، قبل البدء بإحدى غزواته، والبدء بالمسير من هذا المسجد، فاجتمع عنده القضاة والعلماء، وقادة الجيش، وأرباب الدولة، فرفع حامل اللواء، لواء المعركة، فرطم (فأصاب) بها ثرياّ من ثريات مصابيح المسجد الجامع، فانكسرت بعضُ قناديل الثرياّ على اللواء، وتبدد وانتثر زيت هذه القناديل عليه المستخرج من زيت الزيتون، فتغيّر وجه الأمير المنصور بن أبي عامر وتشاءم مما حدث، ولكن أحد العلماء الحاضرين أنقذ الموقف وقلبه رأسًا على عقب، من التشاؤم التام إلى التفاؤل والاستبشار بالخير وبالنصر المبين، عندما قال:
          «أبشر يا أمير المؤمنين بغزوة هينة لينة، وغنيمة سارة، فقد بلغت أعلامك الثريّا، وسقاها الله تبارك وتعالى، حتى ارتوت من زيت شجرة مباركة».
          (لم يقصد العالم النابه الثريا هنا يا أبنائي الأعزاء، بثريا مصابيح المسجد، ولكنه تمادى في تصوره وخياله فقصد: النجوم السبعة الساطعة التي في السماء، وأما الشجرة المباركة فهي شجرة الزيتون).
          فاستحسن الأمير المنصور بن أبي عامر، كلام العالم، المتفائل المستبشر بالنصر، وبالفعل كانت الغزوة من أبرك الغزوات، إذ حقق الله نصرًا كبيرًا على أعدائه.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق