التَّزْوِيرُ الَّذِي أَثْمَرَ كَرَامَةً
في زمنٍ كانت فيه الكلمةُ سلطةً والخطُّ ثروةً، وُلدت حكايةٌ غريبةٌ عن رجلٍ احتال على اليأس نفسه، فحوَّلَ تزويرَ كتابٍ إلى بابٍ من أبواب الرزقِ والكرامة.
التَّزْوِيرُ الَّذِي أَثْمَرَ كَرَامَةً
في زمنٍ كانت فيه الكلمةُ سلطةً والخطُّ ثروةً، وُلدت حكايةٌ غريبةٌ عن رجلٍ احتال على اليأس نفسه، فحوَّلَ تزويرَ كتابٍ إلى بابٍ من أبواب الرزقِ والكرامة.
التسامح هو الفوز الحقيقي
في قديم الزمان، وفي مدينة يكتنفها الحزن وتغشى وجوه أهلها غمامة الكآبة، حيث تسود الآهات وتنطق الشكوى، بدا وكأن الحياة نفسها تخبئ الفرح عنهم. تَأَمَّلَ الحكيم سليمان حالهم بحزن وقال: "ربما يبحثون عن السعادة وهي قريبة، وربما يسعون وراء النور وهو حاضر بينهم". وبعد تفكير عميق، اتخذ قرارًا غير اعتيادي: أن يفتتح دكانًا يعرض فيه السعادة للبيع!
الحبُّ والمَوَدَّة أقوى من دواء الخلود
يُحْكَى أنَّ أَمِيرًا مِنْ أُمَرَاءِ الزَّمَانِ كَانَ يَحْلُمُ بِالخُلُودِ، وَيَتُوقُ أنْ يَبْقَى شَابًّا قَوِيًّا، عَفِيًّا لا تَنَالُهُ سِهَامُ الشَّيْخُوخَةِ وَلا يَضْعُفُ لَهُ جَسَدٌ. دَعَا وَزِيرَهُ الحَكِيمَ وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَبْحَثَ لَهُ عَنْ دَوَاءٍ يُطِيلُ العُمُرَ وَيَصُدُّ زَحْفَ الزَّمَنِ، وَوَعَدَهُ بِمُكَافَأَةٍ عَظِيمَةٍ إِنْ هُوَ أَفْلَحَ فِي مُبْتَغَاهُ.
الصدق والإخلاص يرفعان المرء من أدنى المراتب إلى أعلاها
في يومٍ منَ الأيّامِ، وفي سكينةِ القصرِ المَلَكِيِّ، كانتِ الأميرةُ تتجوّلُ في حدائقِهِ الغنّاءِ، تتأمّلُ زُهورَها المُتَفَتِّحَةَ وجَمالَ الطبيعةِ الفاتنةِ. فجأةً، وقعَ بصرُها على راعٍ بسيطٍ يرعى قطيعَهُ قربَ أسوارِ القصرِ، قدِ انهمكَ في عملِهِ، مُلتزمًا بالهدوءِ والوَقارِ، يتأمّلُ الأغنامَ برعايةٍ، وكأنّها أعَزُّ ما يملكُ.
الكرمُ والنقاءُ يجلبان النِّعمَ والرِّفعَة
في قديمِ الزمانِ وسالفِ العصرِ والأوانِ، في مدينةٍ عريقةٍ تُدعى "مدينةُ الفيروزِ"، ازدانتْ سواحلُها بروعةِ البحرِ وانعكاسِ شمسِ النهارِ على أمواجِهَا المتراقِصةِ. كان المرفأُ كقلبٍ نابضٍ في المدينةِ، تعجُّ ساحاتُهُ بالحمالينَ والتجارِ وأصحابِ السفنِ، وكلٌّ ينادي ويُروِّجُ لبضاعتهِ أو يعرضُ خدماتِهِ بنبرةٍ لا تغيبُ عن الآذانِ.
"سر الجمل وحكمة الأمل"
في سالِفِ العَصرِ والأوانِ، في قَريةٍ ضارِبةٍ في عُمقِ الصَّحراءِ العَرَبيّةِ، عاشَ رَجُلٌ مُولَعٌ بحُبِّ جَمَلِهِ، لا يَفْتَرِقُ عَنْهُ ولا يُفارِقُهُ. كانا يَقطَعانِ الفَيافي ويَمْخُرانِ عُبابَ الرِّمالِ، يَرْعى الجَمَلُ ظِلالَ الخِيامِ، ويَشُدُّ الرَّجُلُ بِهِ أَزوادَ الأَيّامِ. لكن في يَومٍ أَغْبَرَ، اختَفَى الجَمَلُ كما تَتَلاشَى السَّرابُ بينَ كُثْبانِ الرِّمالِ.
خِيانَةٌ
يُحْكَى أَنَّهُ فِي سَالِفِ الزَّمَانِ، فِي أَرْضٍ بَعِيدَةٍ، كَانَ هُنَاكَ مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ الزَّمَانِ، قَدْ طَلَعَ يَوْمًا إِلَى أَعْلَى قَصْرِهِ لِيَتَأَمَّلَ الْأُفُقَ وَيَسْتَمْتِعَ بِجَمَالِ الْمَكَانِ. فَإِذَا بِهِ يُبْصِرُ امْرَأَةً بَدِيعَةَ الْحُسْنِ، تَتَلَأْلَأُ جَمَالًا وَبَهَاءً كَالْقَمَرِ فِي تَمَامِهِ، وَاقِفَةً عَلَى سَطْحِ دَارٍ تُجَاوِرُ قَصْرَهُ الْعَالِي. فَمَالَ قَلْبُهُ إِلَيْهَا وَشَغَفَ بِجَمَالِهَا أَيَّمَا شَغَفٍ.
النَّزَاهَةِ وَالشَّرَفِ
كَانَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ نَمُوذَجًا لِلْعَدْلِ وَالأَمَانَةِ، وَحَرِيصًا عَلَى تَطْبِيقِ القَانُونِ بِأَدَقِّ تَفَاصِيلِهِ. وَفِي أَحَدِ الأَيَّامِ، عِنْدَمَا كَانَ فِي مَكَّةَ المُكَرَّمَةِ، اشْتَدَّ بِهِ الجُوعُ وَلَمْ يَجِدْ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ. وَأَثْنَاءَ تَجَوُّلِهِ، وَجَدَ لِفافَةً مِنَ الحَرِيرِ، أَخَذَهَا إِلَى مَنْزِلِهِ، وَعِنْدَمَا فَتَحَهَا وَجَدَ بِدَاخِلِهَا قِطَعًا مِنَ اللُّؤْلُؤِ البَرَّاقِ.
شَهامَةٌ
كانَ يا ما كان، في سالِفِ العَصْرِ والأوان، خالِدُ بنُ عَبدِ اللهِ القَسْرِيُّ، أَمِيرُ البَصْرَةِ وزِمامُها المَكِين، يَأْمُرُ ويَنْهَى، ويَنْظُرُ في أُمُورِ رَعِيَّتِهِ بِعَينِ الرَّقِيبِ الأَمِين. وفي يَومٍ مِنَ الأَيَّامِ، أُتِيَ إِلَيْهِ بِجَمَاعَةٍ مِنَ القَوْمِ، قدِ اعتَقَلُوا شَابًّا فَائِقَ الحُسْنِ وَالبَهَاءِ، ذُو وَجهٍ يُضِيءُ كَالقَمَرِ لَيلَةَ التَّمَام، تُزَيِّنُهُ سَكِينَةٌ وَوَقَار، وتَفُوحُ مِنهُ رَوَائِحُ الطِّيبِ وَالبَخُور، ويُخَيَّلُ لِمَن يَرَاهُ أنَّهُ مِن أَهلِ النَّعِيمِ وَالسُّرُور. قَدَّمُوهُ إِلَى خَالِدٍ وَهُم يَزعُمُونَ أنَّهُ لِصٌّ أَمسَكُوهُ مُتَلَبِّسًا بِالجُرمِ المَشْهُود، فَوَقَفَ الشَّابُّ بَينَ يَدَيِ الأَمِير، وظَهَرَ عَلَيهِ مِن عَلَامَاتِ الأَدَبِ وَحُسْنِ الهَيئَةِ مَا جَعَلَ خَالِدًا يَتَأَمَّلُ فِيهِ مَلِيًّا.
داهية
فِي عَهدِ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رضيَ اللهُ عنهُ، تَوَلَّى المُغِيرَةُ بنُ شُعبَةَ إِمَارَةَ البَحرَينِ، لَكِنَّ أَهلَهَا لَم يَطِيبُوا لَهُ نَفسًا، فَاستَوحَشُوا مِن حُكمِهِ وَاستَبغَضُوهُ، حَتَّى كَادُوا يَغصُّونَ بِهِ. فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الخَلِيفَةَ العَادِلَ عُمَرَ، لَم يَتَوَانَ فِي عَزلِهِ، فَقَد كَانَ يَنظُرُ فِي أَمرِ رَعِيَّتِهِ وَلَا يَغُضُّ الطَّرفَ عَن شَكواهم.
مَن حَفَرَ حفرةً لِأخيه وقع فيها
في زَمَنٍ مَضى، اشْتَهَرَ القاضي ابْنُ أَبي لَيْلى بِحِصافَةِ رَأْيِهِ وَدِقَّةِ حُكْمِهِ، وَذُكِرَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ دَخَلَتَا عَلَيْهِ في نِزَاعٍ عَظِيمٍ، كُلٌّ مِنْهُمَا تُرِيدُ أَنْ تَفُوزَ بِالْحُكْمِ لِصَالِحِهَا. فَلَمَّا وَقَفَتَا بَيْنَ يَدَيْهِ، كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَدْ غَطَّتْ وَجْهَهَا بِالْحِجَابِ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا:
كانَ هُناكَ صَدِيقانِ شَرِيكَانِ فِي التِّجارَةِ، اعتادَا تَحْقِيقَ الأَرْبَاحِ وَالعَيْشَ فِي رَفَاهِيَةٍ وَرَغَدٍ. تَكَرَّرَ هَذَا النَّجَاحُ حَتَّى جَاءَ اليَوْمُ الَّذِي عَقَدَا فِيهِ صَفْقَةً تِجارِيَّةً مُرْبِحَةً جِدًّا، وَقَرَّرَا تَقَاسُمَ الأَرْبَاحِ. لَكِنْ تَبَقَّى لِصَدِيقِهِ مَبْلَغٌ صَغِيرٌ، "رُبْعُ قِرْشٍ"، فَوَعَدَهُ بِدَفْعِهِ لَاحِقًا.
نُكران
يُرْوى
أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مَرْوٍ كَانَ لاَ يَزَالُ يَحُجُّ وَيَتَاجِرُ
وَيَنْزِلُ عَلَى أَعْرَابِيٍّ، فَيُكْرِمُهُ وَيَكْفِيهِ مَئُونَتَهُ وَيَقُولُ
لِذَلِكَ الأَعْرَابِيِّ: لَيْتَنِي قَدْ رَأَيْتُكَ بِمَرْوٍ، حَتَّى أُكَافِئَكَ
لِإِحْسَانِكَ.
لَكِنْ بَعْدَ دَهْرٍ طَوِيلٍ عَرَضَتْ لِذَلِكَ الأَعْرَابِيِّ حَاجَةٌ فِي مَرْوٍ فَقَصَدَ ذَلِكَ المَرْوَزِيَّ.
في أزْمِنَةٍ بَعِيدَةٍ، اجْتَمَعَ ثَلاثَةٌ مِنَ الأَعْرَابِ في مَجْلِسِ نِقَاشٍ، يَتَجَادَلُونَ حَوْلَ مَنْ بَيْنَ العَرَبِ هُوَ الأَجْوَدُ وَالأَكْرَمُ. قالَ الأَوَّلُ مِنْهُمْ بِكُلِّ فَخْرٍ: "لا يُوجَدُ أَكْرَمُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرَ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، ذَلِكَ الرَّجُلُ الَّذِي يَكْتَفِي اسْمُهُ بِذَاتِهِ لِيَكُونَ رَمْزًا لِلْكَرَمِ."
في إحدى زِياراتِهِ إلى
ديارِ بني عجلانَ، وَصَلَ يُوسُفُ التَّيميُّ مُتْعَبًا بَعْدَ سَفَرٍ طَويلٍ،
مُمتَطِيًا فَرَسًا أَسْوَدَ، وقد تراكمَ عليهِ الغُبارُ مِن شِدَّةِ المسيرِ.
عِندَ دُخولِهِ إلى أَزِقَّةِ الدِّيارِ، لَقِيَهُ أَطفالٌ يَلعَبونَ في الطريقِ، فَأَوْقَفَ
فَرَسَهُ وسَأَلَهُم: "يا أَولادُ، أَيْنَ أَجِدُ بيتَ وَرَقَةَ بْنِ
عَابِدٍ؟"
تَقدَّمَ أَحدُ الصِّبْيَةِ وقالَ: "أَنا ابْنُهُ، مَاذا تُريدُ؟"
فراسة العرب
في
ظهيرة يوم حار، اقتحم مجلس القاضي أعرابيّ، وهو يصرخ:
-
بعيري... سرقوا بعيري... أيها القاضي...
تَأَمَّلَ القاضي الأعرابي الغاضب... كان هذا يلهث، وهو يحاول، دون جدوى، مَسْحَ العَرَقِ عن شفتيه وأنفه وعينيه، بطرف كوفيّته وهو يردد:
يُحكى أن حاكماً جائراً مُتسلِّطاً كان يَحكمُ إحدى الولايات قديماً، وكان الناس لا يعارضون الحاكمَ بما يفعل بهم، وذات يوم جَمَعَ مستشاريه لِيَعرِفَ رأيَ الناس به وبحكمه، فأَمَرَ بإِحضار ثلاثة أشخاصٍ من ثلاثة أماكن مختلفة، لكي يكون لكلٍ منهم رأيٌ مُغاير عن الآخر.
وَقَفَ أعرابيٌّ على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: إن لي إليك حاجةً، رفعتُها إلى الله قبل أن أرفعَها إليك، فإن أنتَ قضيتَها، حَمَدتُ الله تعالى وشكرتُك، وإن لم تقضِها حَمَدتُ الله تعالى وعذرتُك.
هذه حقيقةٌ حصلت في سوق الحرير بدمشق يرويها أحدُ العلماء عن أحد تجار وأبناء دمشق. قال: كنت شاهدًا على هذه القصة وقد حدثت في مطلع الستينيات، يقول الشيخ: كنت أجلس عند تاجر في سوق الحرير، وأنا عنده أتى إليه والدُه وكان كبيرًا في السن، فقال له:
يحكى أن والياً أراد أن يتفقد رعيته في يوم من الأيام، فجمع أعيانه وحجّابه وخرجوا في تَفَقُّد الرعية، وقضى ذلك النهار في زيارته لها، وبينما هو في طريقه للعودة رأى بيتاً من الشعر في منطقة بعيدة، فقال لنفسه ومن معه، هيّا نزور ذلك البيت، فما أن وصلوا رحّب بهم صاحب البيت أجمل ترحيب وهو لا يدري من هم، وهم أيضاً لم يفصحوا عن أنفسهم...