الأربعاء، 7 يناير 2026

• قصة للأطفال: الكتكوت يتعلم الصبر

كل شيء في وقته جميل

أنا بيضةٌ صغيرة، أعيش في عشٍّ دافئ، مليء بالقشّ الناعم الذي يشبه الوسادة. كان عشّنا في مزرعة جميلة، تشرق فيها الشمس كل صباح، وتغنّي الطيور فوق الأشجار وكأنها تحتفل بالحياة.

وضعتني أمي الدجاجة بجانب بيضةٍ أخرى، ثم ضمّتنا تحت جناحيها الناعمين. كان حضنها دافئًا ومطمئنًا، نشعر فيه بالأمان وكأن العالم كله يبتسم لنا.

في كل ليلة، كانت أمي تهمس لنا بصوتٍ حنون:

«ناما بهدوء يا صغيرتيّ، سأعتني بكما حتى تخرجا إلى النور».

أما والدي الديك، فكان يهتمّ بأمي كثيرًا. يجلب لها الحبوب والديدان، وكل ما تحب، حتى لا تتركنا وحدنا أبدًا. كنت أسمعه يقول بفخر:

«سأكون أفضل أب في هذه المزرعة!»

كنتُ كثيرة الحركة داخل العش، أدور وأتحرّك من مكانٍ إلى آخر، بينما كانت البيضة الأخرى هادئة تمامًا. ضحك والدي يومًا وقال:

«لابدّ أن في هذه البيضة ديكًا يشبهني!»

فضحكت أمي، وهزّت جناحيها برفق.

مرت الأيام ببطءٍ لطيف، وكل يوم كان مليئًا بالدفء والحنان. كنت أشعر بالأمان دائمًا، لكنني كنت متحمسة جدًا للخروج. كنت أسأل نفسي كثيرًا:

«متى سأرى العالم؟ متى سأركض تحت الشمس؟»

وبعد ثلاثة أسابيع، سمعتُ فجأة صوتًا غريبًا بجانبي:

«تك… تك… تك!»

تحرّكت البيضة الأخرى! شعرت بالحماس يقفز في قلبي الصغير. قلت لنفسي:

«حان دوري! سأخرج الآن!»

حاولت… وحاولت… لكن القشرة كانت قوية. تعبت قليلًا، فتحدثت أمي بلطف:

«لا تتسرّعي يا صغيرتي، لكل شيء وقته الجميل».

ضحك والدي وقال مازحًا:

«يبدو أن الديك يحبّ الاستعجال!»

فابتسمت أمي وقالت:

«دع الأيام تفعل ما تشاء، فكل هدية من الله جميلة».

وفي صباحٍ مشمس، حدثت المفاجأة! طرقت أمي القشرة بمنقارها برفق، فانفتحت البيضة الأخرى مثل زهرة! خرج أخي الكتكوت الصغير، يقفز بسعادة.

أما أنا، فكنت ما زلت أحاول. شعرت بالتعب وأغلقت عيني قليلًا، لكنني لم أكن وحدي. لاحظت أمي تأخّري، فاقتربت بسرعة، وقالت بقلق:

«ما بكِ يا صغيرتي؟»

نظر والدي جيدًا، ثم ساعدني بلطف، وانفتحت القشرة أخيرًا. خرجت ببطء، لكن قلبي كان مليئًا بالفرح. لقد نجحت!

قفزتُ نحو والدي واحتضنته، فضحك وقال:

«أهلاً بكِ يا دجاجتنا الجميلة!»

ثم عانقني وعانق أخي مرةً أخرى.

صرنا كتكوتين صغيرين مليئين بالطاقة. قفزنا خارج العش، نلعب ونمرح، وأمي تراقبنا بجناحيها الكبيرين، تحمينا وتبتسم.

ومع مرور الأيام، كبرنا شيئًا فشيئًا. أصبح أخي ديكًا قويًا، له تاجٌ أحمر جميل، وكان يستيقظ كل صباح ليوقظ المزرعة بصياحه:

«كوكوكوكوش!»

أما أنا، فقد أصبحت دجاجة مثل أمي تمامًا. وفي يومٍ جميل، وضعت بيضتي الأولى. نظرت إليها بفخر، وشعرت بدفءٍ كبير في قلبي.

همستُ لها بلطف:

«لا تقلقي يا صغيرتي، سأحميكِ وأعتني بكِ، كما اعتنت بي أمي».

وضممتها بجناحيّ الناعمين، وأنا أعلم أن الحبّ والرعاية سيستمران، جيلًا بعد جيل، في هذا العشّ الدافئ.

فوزية حمدون (بتصرّف)

 فيسبوك: https://www.facebook.com/ali.ramadan.206789

منصة أكس: https://x.com/AliRamadan54

جديدنا كتاب:

 100 قصة حب من كل زمان ومكان

  إقرأ أيضاً:

قصة حب: ماري مانشيني التي أسرت قلب ملك فرنسا

قصة وحكمة: كيف استعاد إيفان هيبة القصر

قصة وحكمة: توماس كرومويل غيَّر دين انكلترا في ليلة واحدة

قصة للأطفال: حكاية حذاء حزين

قصة وحكمة: ماوتسي تونغ حين انتصر بالتاريخ

للمزيد            

حدوثة قبل النوم قصص للأطفال

كيف تذاكر وتنجح وتتفوق

قصص قصيرة معبرة

قصص قصيرة معبرة 2

معالجة المشكلات السلوكية عند الأطفال والطلاب

قصص قصيرة مؤثرة

الإدارة الصفية: 7 مقالات في الإدارة الصفية

إختر مهنتك: تعرف على المهنة التي تناسبك من بين جميع المهن

استراتيجيات التدريس دليل المعلم للتعلم النشط

مراهقون: مشاكل المراهقين وأساليب التعامل معهم

تربية الأبناء والطلاب

مواضيع حول التنمية البشرية وتطوير الذات

أيضاً وأيضاً 

قصص وحكايات

الغزل: أبحاث ومقالات عن شعر الغزل العذري والإباحي في كل العصور

شعراء: نبذة عن حياة شعراء عرب في كل العصور

الطاقة: مقالات وأبحاث عن الطاقة بكل أنواعها

تلوث ونفايات: مقالات وأبحاث حول تلوث البيئة والنفايات

كوارث طبيعية: مقالات وأبحاث عن الزلازل والبراكين والفيضانات وغيرها

مسلسلات: نقد وتحليل مسلسلات عربية وتركية

جديدنا كتاب:

 100 قصة حب من كل زمان ومكان 







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق