الاثنين، 5 يناير 2026

قصة للأطفال: عمران والنسور الجارحة

فكرة

خرج عمران كعادته باكرًا بالقطيع واتجه به حيث يوجد الكلأ، وكان في هذا اليوم وحده لأن ابن عمه أُصيب بحمّى ألزمته الفراش عدة أيام، ولما وصل إلى مكان به عشب وشجر جلس تحت شجرة ظليلة يراقب الماعز وهي تأكل وتجتر هانئةً.

وعندما صارت الشمس في كبد السماء قام عمران من مكانه وساق القطيع إلى الشجرة ليتظلّل ويحتمي من حرارة الظهيرة الحارقة، وبينما هو ينشّها رأى على الأرض ظلّ طير كبير، فرفع رأسه إلى السماء فشاهد نسرًا كبيرًا يحوم فوقهم، فعرف أنه يريد أن يخطف صغار الماعز، فساقها تحت ظل الشجرة ثم أسرع وتسلّق الشجرة وقطع غصنًا غليظًا وطويلاً، فعصاه التي يهشّ بها الماعز من القصب وصغيرة ولا تفي بالغرض في طرد النسر وستنكسّر لا محال، ثم بحث عن حجرة حادّة كالسكين وبسرعة صنع نبلة، وبقي يراقب حركة النسر الجائع، وبسرعة خاطفة كالبرق نزل النسر نحو القطيع لينقضّ على جَدْي صغير خرج عن المجموعة يقفز وينط فرحًا، فرآه عمران وهو يهوي بلمح البصر فهرع من مكانه وجرى نحوه وحاول أن يغرز فيه النبلة، فصار النسر يتصارع مع عمران يودّ التخلّص منه وأَخْذ الجدي لصغاره الجياع في العش بين الجبال العالية لتلك الصحراء القاحلة.

 تعب عمران وهو يصارع النسر الكبير الذي أحدث له جروحًا في رأسه ووجهه ويديه بمخالب رجليه الحادة والقوية، لكنه لم يستسلم ولم ييأس فوجّه ضربة قوية نحو عين النسر آلمته كثيرًا فغادر مذعورًا يصيح من شدة الألم.

وهكذا تخلص عمران من النسر الجارح وعاد إلى ظل الشجرة ليرتاح من التعب وآلام تلك الجروح التي أحدثها له النسر، فارتمى على الأرض يئن.

غاب النسر فترة من الزمن ظنّ فيها عمران أنه قد تغلب على النسر ولن يعود أبدًا بسبب عينه التي أصيبت، لكن ما لبث حتى شاهد مجموعة من النسور الجارحة تحلّق قادمة نحوه وهي تصيح، ففزع وخاف كثيرًا عن نفسه وعن الماعز، كيف الخلاص منها سوف يمزّقونه إربًا... إربًا ويأكلونه إذا حاول ضربهم وقد نفذت قواه في مبارزة النسر ولا يستطيع مقاومتها مرةً أخرى.

 وكعادة عمران ما إن يفكر حتى يجد الحل، فليست القوة دائمًا هي الحل، فقوة العقل أقوى من قوة الجسد، فأسرع عمران إلى كومة السدر والحسك اليابسة وراح يضرم فيها النار بحجر الصوان التي يحملها معه في كيس الزاد وذلك عند الحاجة، ولشدّة الحر وجفاف الأغصان تطاير الجمر والدخان إلى أعالي السماء وصارت غمامة كبيرة شديدة الحر غطّت كل الأرجاء فانزعجت النسور كثيرًا ولم تعد ترى شيئًا فغادرت محلقةً بعيدًا من حيث جاءت.

 فرح عمران لنجاح خطته وعاد بالقطيع إلى القرية، ولما وصل رأته أمه وهو مدمى وعلى وجهه رسمت خيوطًا من دماء، وقد جفت عليه، ففزعت وهرعت إليه تسأله ما الذي حدث له، فحكى لها وهو يغالب الألم والتعب، فسارعت وأسعفته وعالجت تلك الجروح المؤلمة، ثم وضعت له الطعام فأكل ونام مسرورًا لأنه استطاع إنقاذ القطيع.

بواسطة الزهرة جاب الله 

المصدر: 1

فيسبوك: https://www.facebook.com/ali.ramadan.206789

منصة أكس: https://x.com/AliRamadan54

جديدنا كتاب:

 100 قصة حب من كل زمان ومكان

  إقرأ أيضاً:

قصة حب: ماري مانشيني التي أسرت قلب ملك فرنسا

قصة وحكمة: كيف استعاد إيفان هيبة القصر

قصة وحكمة: توماس كرومويل غيَّر دين انكلترا في ليلة واحدة

قصة للأطفال: حكاية حذاء حزين

قصة وحكمة: ماوتسي تونغ حين انتصر بالتاريخ

للمزيد            

حدوثة قبل النوم قصص للأطفال

كيف تذاكر وتنجح وتتفوق

قصص قصيرة معبرة

قصص قصيرة معبرة 2

معالجة المشكلات السلوكية عند الأطفال والطلاب

قصص قصيرة مؤثرة

الإدارة الصفية: 7 مقالات في الإدارة الصفية

إختر مهنتك: تعرف على المهنة التي تناسبك من بين جميع المهن

استراتيجيات التدريس دليل المعلم للتعلم النشط

مراهقون: مشاكل المراهقين وأساليب التعامل معهم

تربية الأبناء والطلاب

مواضيع حول التنمية البشرية وتطوير الذات

أيضاً وأيضاً 

قصص وحكايات

الغزل: أبحاث ومقالات عن شعر الغزل العذري والإباحي في كل العصور

شعراء: نبذة عن حياة شعراء عرب في كل العصور

الطاقة: مقالات وأبحاث عن الطاقة بكل أنواعها

تلوث ونفايات: مقالات وأبحاث حول تلوث البيئة والنفايات

كوارث طبيعية: مقالات وأبحاث عن الزلازل والبراكين والفيضانات وغيرها

مسلسلات: نقد وتحليل مسلسلات عربية وتركية

جديدنا كتاب:

 100 قصة حب من كل زمان ومكان 






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق