الاثنين، 8 يونيو 2020

• قصة مُخَيِّبَة: المعلمة المستكينة


استدعيتُ في أحد الأيام مربية أطفالي، يوليا فاسيليفا، إلى غرفة المكتبة لتصفية بعض الأمور.
فقلت لها: "اجلسي يا يوليا فاسيليفا" دعينا نصفي أمورنا. أنت بحاجة إلى الفلوس، دون شك، ولكنك تحبين الرسميات بحيث أنكِ لم تطلبي أبدا أجرتكِ.. حسناً الآن.. لقد كنا قد اتفقنا على إعطائك ثلاثين روبلاً في الشهر.

"بل أربعون"... كلا، ثلاثون. فقد دونتُ ذلك. فقد كنتُ دائماً أُعطي المربيات ثلاثين روبلاً. حسناً، الآن، لقد مضى على قدومكِ هنا مدة شهرين.
بل شهران وخمسة أيام.
شهران بالتمام والكمال. هذا ما دونتُه. وهذا يعني أنك ستستلمين ستين روبلاً.
اخصمي منها أجرة تسعة أيام أحد، حيث إنك لم تعطِ دروساً لكوليا أيام الآحاد، إذ إنك ذهبتِ في نزهة على الأقدام، وثلاثة أيام ذهبتِ فيها إلى الكنيسة أيام العطل.
إحمرَّ وجه يوليا فاسيليفا وبدأتْ تتململ وتعبثُ بطرف ثوبها بعصبية، ولكن دون أن تتفوَّه بكلمة.
ثلاثة أيامٍ عطلاً... وبالتالي يُخصم مبلغ اثني عشر روبلاً. وقد مرضتْ كوليا مدة أربعة أيام ولم تأخذْ أي درس. وأعطيتِ دروساً لفاريا فقط. ثم أُصبتِ بألمٍ في أسنانك لمدة ثلاثة أيام وقد سَمَحَتْ لك زوجتي بالاستراحة بعد العشاء. فلو جمعنا أثني عشر روبلاً وسبع روبلات، فيكون المجموع تسعة عشر روبلاً. وبذلك يبقى لك مبلغ.. واحد وأربعون روبلاً، صحيح؟"
احمرَّتْ عين يوليا فاسيليفا اليسرى واغرورقتْ بالدموع، وارتجفتْ ذقنها ثم سعلتْ بشكل عصبي ونظّفتْ أنفها ولكن لم تتفوّه بكلمة.
في عيد رأس السنة كسرتِ طبقاً وفنجان شاي. هذا يعني خصم روبلين، مع أن الفنجان يساوي أكثر حيث إننا ورثناه، ولكن...لا بأس. ثم وبسبب قلة اهتمامك، تسلقتْ كوليا شجرة ومزقتْ معطفها، وهذا يعني خصم عشرة روبلات، ثم إن الخادمة، وبسبب إهمالك أيضاً، سرقَتْ حذاءُ فاريا. وكان من المفروض أن تراقبي كل شيء، فأنت تتقاضين راتباً، هذا يعني خصمُ خمسة روبلات أخرى. وفي العاشر من شهر يناير، اقترضتِ مبلغ عشرة روبلات مني.
فقالت يوليا بهمس "لم أقترض"...
"ولكنه مدون عندي هنا".
"حسنا.. لا يهم"...
لو طرحنا سبعة وعشرين روبلاً من واحد وأربعين روبلاً لأصبح الباقي أربعة عشر روبلاً.
ملأتْ الدموعُ عيني يوليا وتصبّبَ العرقُ من أنفها الجميل، مسكينة هذه الفتاة. ثم قالت في صوت مرتجف: "لقد اقترضتُ مرة واحدة فقط، اقترضتُ ثلاثة روبلات من زوجتك... ولم أقترض بعد ذلك"...
حسناً... حسناً، ولم أُدَوِّنْ ذلك فلو طرحنا ثلاثة روبلات من أربعة عشر روبلاً لأصبح الباقي أحد عشر روبلاً. هاك فلوسك يا عزيزتي. ثلاثة.. ثلاثة.. ثلاثة.. واحداً، وواحداً.. إنها كلها لك.
ثم ناولتها الفلوس فأَخَذَتْها ودسّتها في جيبها بيد مرتجفة.
همست قائلة "شكراً".
فقفزتُ واقفاً وبدأتُ أدورُ حولَ الغرفة وقد تملَّكني الغضب.
سألتها قائلاً: "على ماذا تشكرينني؟".
على الفلوس..
ولكني خدعتُك، اللعنة. لقد سلبتُك، لقد سرقتُك فعلى ماذا تشكرينني؟
لم يدفع الذين عملتُ عندهم من قبل لي أي مبلغ إطلاقاً...
ألم يدفعوا لك أي شيء؟ أنا لا أستغربُ ذلك لقد كنتُ أمزحُ معك. لقد لقنتُك درساً قاسياً، سوف أدفعُ لك مبلغ ثمانين روبلاً بالكامل. فها هي فلوسك حيث إنني جهزتها لك في مغلف، ولكن كيف يكون أيّ شخص بمثل هذه الاستكانة؟ لماذا لم تحتجي؟ لماذا لم تقولي شيئا؟ هل تعتقدين أنك تستطيعين أن تتعاملي مع الناس في هذه الدنيا دون أن تكشري عن أنيابك؟ هل من الممكن أن يكون الإنسان بمثل هذه الاستكانة؟
ابتسمتْ المربيةُ ابتسامة باهتة واستطعت أن أقرأ على وجهها: "من الممكن" ثم سألتها أن تصفحَ عني بسبب الدرس القاسي. وقد أُصِيبتْ بالدهشة لدى إعطائي لها كل مستحقاتها. فشكرتني باستكانة ثم خرجتْ من الغرفة فتابعتها بنظراتي ثم فَكَّرْتُ: "هل من السهولة أن يكون الإنسان قوياً في هذا العالم؟".
المصدر: انتون تشيكوف

إقرأ أيضاً
للمزيد              
أيضاً وأيضاً







• قصة مُخَيِّبَة: شتّان بين الأسطول والمسطول

زارَ الشيخُ محمد عبده عدةً دولٍ في أوروبا، وعندما رجعَ من فرنسا قالوا له: كيف رأيتَ الناسَ هنالك فقال: وجدتُ إسلاماً بلا مسلمين، وفي الدول العربية مسلمين بلا إسلام، قالوا له وماذا وجدتَ يا إمام فقال:




السبت، 6 يونيو 2020

• نوادر العرب: منصور بن عمّار يدعو أربعاً


يُحكى أن رجلاً سكِّيراً دعا أصحابه ذات يوم، لشُرب الخمور، ودفع لخادمه أربعة دراهم ليشتري بها فاكهة لجلسائه، وأثناء سير الخادم مَرَّ بالزاهد "منصور بن عمار" وهو يقول : من يدفع أربعة دراهم لفقير غريب أدعو له أربع دعوات، فأعطاه الغلام الدراهم اﻷربعة، فقال له منصور بن عمار: ما تريد أن أدعو لك؟




الجمعة، 5 يونيو 2020

• قصة حب: باحثٌ عن كليةٍ لزوجته


في نهاية عام 2012، علم العجوز الأمريكي سائق الشاحنات، لاري سويلنج، أن زوجته جيمي سو، المولودة بكلية واحدة، مُعَرَّضَةٌ حياتُها للخطر لأن هذه الكلية بدأت تضعف وباتت قريبة جداً من التوقف عن العمل، وأن الشفاء الوحيد لها هو عن طريق نقل كلية أخرى من متبرع لها، فلم يستطع النوم، ذلك أنه لم يرد خسارة رفيقة حياته وزوجته الحبيبة.




الخميس، 4 يونيو 2020

• قصة صُدفة: الشهامةُ مَردودُها لا يخيب


بينما كنت أقودُ سيارتي بسرعة لأدرَكَ موعداً للتقدم إلى وظيفة، وجدتُ سيدةً واقفةً بجانبِ سيارتِها الفاخرة، لا تعرفُ كيف تُغَيِّرُ إطارَ السيارة، فتوقفت لمساعدتها وغَيَّرتُ الدولاب رغم تَأَخُّرِي وتوسبخ ملابسي.




• قصة نفسية: مُسَافِرٌ على الدرجة الأولى


بينما كان جميعُ المسافرين يشتكون من عدم وجود أماكن لهم على متن الطائرة، تَسَاهَلْتُ مع الموظف وضحكتُ معه وقلتُ له أني لا أمانعُ في الجلوسِ في بطنِ الطائرة مع الحقائب والعفش، فالأهمُّ لي أَنْ أَصِلَ.




الأربعاء، 3 يونيو 2020

• قصة بطل: محفظة النقود تقطع الطريق


وأنا أقود سيارتي مسافراً بين بلدين، اكتشفتُ أني نسيت حافظةَ نقودي في البيت، وأن الوقود المتبقي في سيارتي لن يذهب بي لأبعد من أقرب محطة وقود.




• قصة ملهمة: الجمعية الخيرية تنقذ ابنتي


منذ خمسة عشر عاماً مَضَتْ، لم أكن أملكُ من المال سوى النذر اليسير، حتى أني لم أستطع وقتها شراء الزي المدرسي والأقلام والدفاتر التي تحتاجهاَ ابنتي الصغيرة في عامها الدراسي الجديد، لولا أنَّ جمعيةً خيرية تَدَخَّلَتْ واشترتْ لنا كل ما تحتاجه ابنتي لدراستها.




• نوادر العرب: جابر عثرات الكرام


يحكى أن رجلاً يدعى "خُزيمة بن بشر"، كان ميسور الحال ينفق على كل فقير ومحتاج، ثم دارت عليه دائرة الدنيا والأيام فأصبح فقيراً مُعْدَمَاً، فجاء بعض الذين كان يعطيهم من خيره ويَمدُّ لهم يد العون فأعطوه شهراً أو شهرين ثم ملوا وتوقفوا عن مساعدته...!




• قصة سرقة: دولار السرقة يعادل اثنين


بينما كنت أَفتحُ متجري، وجدتُ مُغَلَّفَاً فيه ستمائة دولار ومعه رسالة قصيرة مكتوبٌ فيها: منذ خمس سنوات مَضَتْ، سَرَقْتُ متجرَك وأخذتُ منه طعاماً بقيمة ثلاثمائة دولار، سامحني، لقد كنت في أَشَدِّ درجات اليأس والحاجة، هذه هي قيمة ما سَرَقْتُ، مع مضاعفتها للتعويض عن كل شيء.




• قصة نجاح: بين الفشل والنجاح سيارة وساقان


بينما كان أخي الذي يعملُ في وظيفة رئيس مهندسي البرمجيات لدى فيسبوك، يزورُنا في مدينتنا، عَرَضَتْ عليه شبكةُ الراديو المحلي إجراءَ حوارٍ معه حول وظيفته، سألَه المحاورُ، ما هو أهمُّ شيءٍ ساهمَ في نجاحك، فأجابه أخي:




• قصة حب: جيتار الحب يبحث عن جديد

تَمُرُّ قُرابة عشر سنوات على اليوم الذي قام فيه خطيبي السابق بالانتقام مني عَبْرَ بَيْعِهِ الجيتار المفضل لي، الجيتار الذي ادخرتُ لسنواتٍ طوالٍ ثمنه حتى اشتريته مقابل ألف دولار، وللتشفّي مني أخبرني باسم المحل الذي باعه إليه.




الثلاثاء، 2 يونيو 2020

• قصة وعبرة: عمل الخير لا يحتاج إلى مشورة


أَعْمَلُ في مدرسة يرتادها الفقراء، طلابٌ غيرُ قادرين على جلبِ طعامٍ من منازلهم أو مالٍ لشرائه، كل يومٍ أقرضُ هؤلاء غير القادرين المالَ القليل لتناول طعام الغذاء، يظن زملائي من المدرسين أنني مجنونٌ إذْ أُهْدِرُ مالي بهذه الطريقة.

ما لا يعلمُه هؤلاء هو أني على مَرِّ أربع سنوات أقرضتُ المئات من الدولارات، لكني استرددتُ كلَّ مالي بدون نقص، لقد عادَ كلُّ طالبٍ ليسدَّ ما اقترضَه، بدون أن اطلبَ منه، بعضُهم بعد أيامٍ وبعضُهم بعد أسابيع، ولم يتخلف أيُّ واحدٍ منهم.
إقرأ أيضاً
للمزيد              
أيضاً وأيضاً





• قصة مُخَيِّبَة: ابتسامة الأمل من نادلة المطعم


يأتي إلى مطعمنا كل يوم عجوزٌ غاضبٌ كثير الشكوى ليتناول فطورَه منذ خمس سنوات، بالأمس تركَ لي رسالةً وألفَ دولار نقداً سداداً لثمن فطوره الذي يكلف سبعة دولارات، في رسالته كتب التالي:




الاثنين، 1 يونيو 2020

• قصة صُدفة: مصمم مواقع بين اليوم والغد


اليوم، وبدون سابق إنذار، فـُصلت من وظيفتي كمصمم مواقع انترنت، وكان لزاماً عليَّ الرحيل عن الشركة، وبينما أسير إلى حيث ركنتُ سيارتي، وجدتُ أنها قد سـُحبتْ من مكانها لأني تركتُها فوق جزء صغير من المساحة المخصصة لحنفيات إطفاء الحريق.