الأحد، 10 فبراير، 2013

• أيهما أجدى: الذكاء أَم المثابرة؟

خلق الله الإنسان وخلق عنده قدرات وإمكانات متنوعة ومتعددة، وقد تختلف هذه القدرات من شخص إلى آخر، وقد يُحسن الفرد استغلالها وتساعده على تحقيق مبتغاه، أو يُهدرها ويقف عاجزًا بلا حراك... أعرف طفلين دخلا روضة الأطفال معًا، أحدهما -كما تبين فيما بعد- حادّ الذكاء، متوقد الذهن، لمّاح، وموهوب، والآخر متدني الذكاء، غليظ العقل، لكنه صبور ومثابر... ومنذ أن دخلا المدرسة وهما يتنافسان على المرتبة الأولى، واليوم هما على مشارف التخرج من فرع الهندسة في الجامعة محتفظين باسميهما على لائحة الشرف.

التلميذ الأول يعتمد في تفوقه على ذكائه ، أما الثاني فيعتمد على جهده وصبره ومثابرته، وهنا محطة الجدال والمقارنة، أيهما أجدى: الذكاء أم المثابرة والاجتهاد؟ لا شك أن الآراء تختلف، ولكن من المتفق عليه أن الذكاء وحده لا يكفي، بل لا بد أن يقترن بشيء من المجهود  لتحقيق الهدف، لكن المثابرة تؤتي ثمارها حتى بغياب الذكاء، وهناك أمثلة واقعية كثيرة، فأديسون الذي طرده المدير من المدرسة باعتباره متخلفًا، استطاع بسبب مثابرته وتصميمه اختراع المصباح الكهربائي بعد عشرات المحاولات، والإسكندر المقدوني استطاع فتح مدينة صور بعد حصارها ثلاثة عشر عامًا.. وغيرهم كثيرون.
ولكن ماذا عن الأمور التي تحتاج إلى نظريات الرياضيات والفيزياء الصعبة والمستعصية، هل يمكن للمثابرة أن تحقق أهدافها؟ لا أعتقد ذلك، فإن للمثابرة حدودها، وهي مفيدة في المسائل التي تتطلب صبرًا واجتهادًا ومواضبة، أما الأمور العلمية والمنطقية فإن للذكاء الحظ الأوفر في التعامل معها.
ويا حبذا لو اقتران الذكاء بحب العمل والاجتهاد، يكون إذاك حلمًا يتمناه كل إنسان، وهذا ما يحدث فعلاً مع العظماء الذين أتحفونا بإنجازاتهم العلمية والتكنولوجية في شتى الميادين مثل الطب والإلكترونيات والاتصالات وعلوم الفضاء وغيرها...




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق