الاثنين، 24 فبراير، 2014

• نوادر العرب: أجمل نساء الصحراء... أرادها لنفسه، فكانت لكل الرجال


قابلتْه في سوق مكة، كان مشغولاً بتسلم بضاعة حملتها إحدى قوافله، وكانت تبحث عن ثوب من الحرير الدمشقي، طافت على كل التجار فلم تجد بغيتها، قالوا لها مثل هذه البضاعة النادرة لا توجد إلا عند تاجر واحد فقط هو هشام بن المغيرة...

وعندما أقبلت عليه تأملها مبهوراً، كانت أجمل امرأة رآها في حياته، لم يكن رجلاً محروماً، بل كان يعاني تخمة نسائية، بيوته المتعددة مليئة بزوجات وإماء وجوار ومحظيات وسبايا، لكنها فاقتهن جميعاً، سألته عن الثوب الذي تبتغيه، عرض أمامها كل ما جلبه في رحلته الأخيرة إلى الشام، حرائر ناعمة كالشوق، زاهية الألوان كقوس قزح، اختارت أكثر مما كانت تريد، سألته عن ثمنها فقال:
هي لك بلا مقابل، على أن تذكري لي اسمك وقبيلتك.
قالت له أن اسمها ضباعة بنت عامر، وأنها من بني قشير، ولكن الزمن كان تأخر على هذا التعارف، فقد كانت بالفعل زوجة لعبدالله بن جدعان.
بعد أن انصرفت لم يستطع أن ينساها، ظل يقلب في الحرائر ساهمًا، وعندما عاد للبيت، عاف كل نسائه، هي أيضاً لم تنسه، حين ارتدت الثوب ولمس الحرير لحمها، أحست أنها يديه، تنساب على تضاريس جسدها في خفية وسرية، أحس زوجها بشرودها، قال متهكمًا:
قالوا إنك كنت في السوق، وقضيت وقتاً طويلاً وأنت تحدثين هشام بن المغيرة، كان عليك أن تحذري منه.. ألا تعرفين أنه زير نساء.
ولم تردّ عليه، كان الثوب الحريرى مازال يضمها.
بدأ المغيرة يطوف في حيها، تحول إلى فتى صغير ذهب العشق بعقله فأخذ يتعثر وسط المضارب، لم يدر أن عيني الزوج تراقبه في غيرة وتحفز بالرغم من أنه لا يستطيع أن يفعل له شيئاً، فقبيلته من بني المخزوم أقوى من أن يعاديها أحد، وعرف المغيرة الكثير عن زوجها، أكبر منها سنًا بسنوات، صبارة عقيم، بخيل في ماله ومنيه، تزوج قبلها عشرات المرات دون أن ينجب شيئًا، لا غرس ولا ظل، كل النساء اللاتي عاشرهن، ذوين من شدة الجفاف، أرسل المغيرة إليها قائلاً:
لماذا تضيعين عمرك مع هذا الشيخ العقيم؟ اطلبي منه أن يطلقك.
وكأن هذه الفكرة كانت غائبة عن ذهنها، وهي مستسلمة له كل هذه الأعوام، واجهته للمرة الأولى وطلبت منه أن يطلقها ولكن الشيخ رفض، لاحقته، سوف تطلب الخلع منه أمام الجميع، ولكنه قال لها بمكر العواجيز:
أطلقك على أن تعطيني عهداً أمام أهلك وشيوخ القبيلة، آلا يتزوجك هشام بن المغيرة من بعدى.
ورفضت أن تعطي أي عهد على نفسها، كانت تريد طلاقاً غير مشروط، وأن تتزوج ما تريد من الرجال وعلى رأسهم هشام بن المغيرة، ساقت أهلها، وأصحابها، ومنعته من أن يلمس جسدها، ولم يكن يحلو لها الصراخ في وجهه إلا في منتصف الليل، عندما يسمعها كل النيام، وأخيراً هتف الشيخ بها:
إذا أردت الطلاق والزواج به، فعليك أن تطوفي عارية حول البيت الحرام، وتنسجي للبيت ثوباً يبلغ طوله المسافة بين جبلي مكة، وأن تنحرى مائة من الأبل.
كانت شروطاً قاسية، ولكنه أصم أذنيه عن كل التوسلات، لم يدع لها طريقاً آخر للخلاص، أرسلت إلى هشام بن المغيرة تسأله ماذا تفعل وكيف تفي بمثل هذه الشروط؟
كان هو يتحرق شوقاً للحصول عليها، ولا يأبه بأي شرط يحول دون ذلك، كان على استعداد لفعل المستحيل، أرسل إليها قائلاً:
ما أيسر ما سألك، ما أوهن شروطه، فلا يسوؤك ما طلب، أنا أكثر قريش مالاً، ونسائي أمهر نساء قريش في الحياكة، وأنت أجمل نساء الأرض فلا بأس عليك.
وافقت ضباعة زوجها على شروطه، أن تنحر الإبل، وأن تغزل ثوباً بطول المسافة بين جبال مكة ومنى وأن تطوف حول البيت عارية.
بدأت بأسهلها، نحر بن المغيرة مائة ناقة في ساحة الكعبة وتركها مشاعاً يأكل منها الناس والطيور الجارحة والحيوانات الجائعة، ثم جمع نساءه وأمرهن أن يغزلن ثوباً للبيت الحرام بطول المسافة بين جبل مكة ومنى، وسهرت النسوة الليالي الطوال يوالين غزلا يضيف زوجة أخرى لهن، نسي بن المغيرة قوافله وتجارته وأخذ يحمل للنسوة كميات هائلة من الأقمشة والخيوط، حتى لا يتوقفن دقيقة واحدة، وتم صنع أطول ثوب شهدته مكة، وبقي الشرط الأخير.. وعلى "ضباعة" أن تقوم به بمفردها، تتجرد من ثيابها وتطوف عارية حول البيت.
وبذل ابن المغيرة المستحيل ليبعد الجميع عن ساحة البيت الحرام وانتظرا طويلاً معا حتى تأخر الليل، وهجع الجميع، خلعت ضباعة ثيابها وبدأت تطوف حول البيت والقمر يلقي جسدها تألقاً يجعله بجمال غريب، كأن الحياة على وشك أن تدب في التماثيل الحجرية التي تحيط بالكعبة، تكاد أن تنزع نفسها من قواعدها الحجرية، وحف الهواء بجسدها مكونا دوامات من الرغبة رحلت لكل البيوت والخيام الصامتة، وأتمت ضباعة الدورات السبع، وظل المكان بعد انصرافها مفعمًا بنوع من البهجة.
تمت الأمور بعد ذلك بسرعة ويسر، ولم يملك ابن جدعان إلا أن يطلقها، ولم يعد هناك ما يمنع بن المغيرة من الزواج بها، تم الأمر المستحيل وامتلك أجمل النساء.
ولكنه لم يكن وحده هو الذي امتلكها، كان الجميع يشاركونه فيها، لا يتحدثون عن شيء إلا هي، في كل جلسة سمر، وسط الصفقات والمساومات في السوق، أثناء التسكع واختلاس النظرات، كانوا يتحدثون عن «ضباعة» وعن روعة جسدها، وكل واحد منهم رأى جزءًا منها، يحفظ تفاصيله ويصفه بدقة متناهية، وعندما يجتمعون سوياً يضمون هذه الأجزاء عبر مخيلة الرواة و التفاصيل، ليكونا منها جسداً عاماً، له عمومية الآبار والجبال، كان بن المغيرة يحسب أنه قد تزوج امرأة ولكنه اكتشف أنه تزوج حلمًا جماعيًا لقبيلة بأسرها، لم يعد يستطيع أن يجلس معها في الفراش دون أن يرى عيونهم جميعًا وهي تترقب ما يفعله، عندما كانت تخلع ثيابها وتجلس أمامه كان يعلم أن الجميع يرونها معه، كان يراجع التفاصيل فيدهش كيف رأوا كل هذا تحت ضوء القمر؟
فَقَدَ كل شيء طعمه، وأدرك سبب شروط الزوج العجوز ومغزى انتقامه، لقد أراد ألا تكون بعده لرجل واحد، ولكن لكل الرجال، حولها إلى حلم لا يستطيع رجل بمفرده أن يمتلكه، واضطر ابن المغيرة لأن يطلقها هو أيضاً ولكن بلا شروط هذه المرة.

تابعونا على الفيس بوك
مواضيع تهم الطلاب والمربين والأهالي
قصص للأطفال وحكايات معبّرة
إقرأ أيضًا

أغرب تجربة في التاريخ... السلطة المطلقة

قصة وحكمة: حكمة الله

شخصية الحشاش ونكت الحشاشين.. وتأثيرها على الشباب

قصة وعبرة: شاب يصطاد الشباب

قصة ملهمة: تلميذ سخر من معلمته.. فماذا فعلت؟

قصة وحكمة: اكتشف حكمة ربّه بعد عشر سنوات


للمزيد






ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق