كانت
زجاجة العطور مقدسة لا تستخدم إلا في الأغراض الدينية فقط، ثم اكتشفتها النساء
واكتشفن بها وسيلة جديدة لإدخال البهجة في النفوس وتخلت الزجاجة عن قدسيتها،
ولكنها أصبحت عنصرا هاما من عناصر الحياة.
في مجلس الأمير اجتمع
الشعراء والأدباء وأخذ كل واحد ينظم قصيدته ويلقيها أمام الأمير والحضور.
كان جحا من الجمهور
المستمعة، وكلما أُعجب بقصيدة أخذ يصفق تصفيقاً حاداً.. وقبل أن ينتهي المجلس وإذا
بالأمير يقف ويعطي الأمر بالسكوت ليلقي قصيدته التي نظمها بخياله الشعري..
نحن
الآن في مدينة (بورصة) في عهد السلطان العثماني (بايزيد الأول)، الملقب
بـ(الصاعقة) الفاتح الكبير، فاتح بلاد (البلغار) و(البوسنة) و(سلانيك) و(ألبانيا)،
السلطان الذي سجل انتصاراً ساحقاً على الجيوش الأوروبية في المعركة التاريخية
المشهورة، والدامية... معركة (نيقوبوليس) سنة 1396م.
كانت نهلة ونشوى ومنتهى
صديقات منذ كنّ في الصف الأول الابتدائي.يذهبن إلى المدرسة معاً. ويلعبن معاً. ويدرسن معاً. وإذا مرضت إحداهن
قامت الصديقتان برعايتها والترفيه عنها. فكنّ مضرب المثل في الصداقة الجميلة
الحلوة.
كان الكاتب
الشهير ابن العميد الذي لقب بالجاحظ الثاني، ووزير عضد الدولة، يستثقل المتنبي،
ويلاحق سقطاته، وسرقاته الشعرية بسبب تكبره واستعلائه، رغم أنه كرّمه عندما التقاه
أثناء زيارته إلى بلاد فارس في الشهور الأخيرة من حياته.
كان جحا في مزرعته يلملم
الأعشاب الضارة، ويسقي الأشجار.. وإذا بعجل جاره الصغير يدخل مسرعاً إلى المزرعة
ويدوس على الطين ويأكل البرسيم ويعبث بالمزرعة جيئة وذهاباً..
أسرع جحا إلى العجل وحاول
الإمساك به ولكنه فرّ منه خارج المزرعة.
كان أبو العشائر، ابن عم سيف الدولة وواليه
على أنطاكية، وكان المتنبي عنده حين زاره الأمير عام 337 هجرية، فقدمه إليه، وأثنى
عليه، واقترح أن يكون مكانه في بلاطه. وحين عرض سيف الدولة دعوته على المتنبي
اشترط عدة شروط منها:
أراد جحا فتح عيادة خاصة
له، فاستأجر غرفة صغيرة ووضع عليها هذا الإعلان: "نعالج جميع الأمراض بعشرين
ديناراً وإن لم يكتب الله لك الشفاء نعيد لك ضعف المبلغ".
جاء رجل وقرأ الإعلان
وأُعجب به، وقال في نفسه:"ما هذا الغباء.. سوف أدّعي المرض وأضحك عليك
يا جحا وأجعلك تعطيني كل ما تملك"!!
تجمع
كتب التاريخ الأدبي على أن المتنبي في صباه كان يقضي معظم أوقاته عند الورّاقين
(من ينسخون الكتب ويبيعونها)، واكتسب علمه من هناك.
يقول
عنه ورّاق: "ما رأيت أحفظ من ابن عبدان (عبدان هو لقب أبيه كما يدّعي
الرواة)، كان عندي اليوم وقد أحضر رجل كتاباً نحو ثلاثين ورقة ليبيعه... فأخذ ابن
عبدان ينظر فيه طويلاً...