الصفحات

الأحد، 14 أبريل 2024

• قصة للأطفال: الفاخوري فنان الطين

صناعة الفخار

منذ طفولته كان إبراهيم يذهب مع والده إلى الفاخورة (حيث يُصنع الفخار) وهناك تعلم إبراهيم صناعة الفخار وصار عندما كبر فاخورياً كوالده وكجده وجدّ جدّه.

صناعة الفخار ليست مجرد مهنة أو حرفة بل هي فن كالنحت والرسم. والفاخوري فنان حقيقي يحول الطين إلى زهرية أو إبريق أو جرّة أو فانوس... وصولاً إلى أواني المطبخ التي كان يستعملها أجدادنا قبل اختراع الأواني الزجاجية والبلاستيكية.

واليوم من النادر أن نجد من يستخدم إبريق فخار أو يقلي البيض بتقلاية فخار أو يسلق الحبوب من فول وحمص وغيرهما بقدر فخار أو يخزّن الزيت في جرّة فخار. ولكن لاشك في أن هناك قلة من الناس القرويين مازالوا يستعملون الفخار وهم على حق لأن هذه الأواني تحافظ على الفوائد الموجودة في الأطعمة فوضع الزيت في خابية فخارية يضمن بقاءه طازجاً ونظيفاً، كما أن الفخار يمتص الرواسب الموجودة في مياه الشرب لذلك فإن الشرب بإبريق الفخار صحي جداً.

وجدنا إبراهيم الفاخوري يعمل بنشاط وسعادة وسألناه عن السبب فابتسم وقال: لأنني أحب هذه الحرفة من كل قلبي. لا يحتاج الفاخوري إلى آلات معقدة وكثيرة، هو يستعمل دولاب الفخار وفرناً ضخماً فقط. وهناك مراحل يمر بها عمله وهي: صنع الطين، استخدام الدولاب في تحويل الطين إلى أوانٍ فخارية، وضع الأواني في الفرن حتى تجف.

قال العم إبراهيم مفصلاً عملية تصنيع الفخار: (أحتاج أولا إلى نوع خاص من التراب يسمى تراب دلغاني، أخلطه بالماء وأصفيه من الحجارة الموجودة فيه وأتركه لمدة شهر حتى يجف وهذه العملية تتم في فصل الصيف. عندما يصبح الطين كالمعجون الذي يلعب به الصغار أنقله إلى غرفة خاصة وابدأ باستعماله. آخذ كمية من الطين وأدعكها بيدي حتى تلين ثم أضعها على الدولاب وهو الآلة التي أصنع عليها آنية الفخار. استعمل رجليّ ويديّ. برجليّ أبرم الدولاب وبيدي أصنع الزهرية أو الابريق.. وسأصنع لكم الآن زهرية أرجو أن تعجبكم).

خلال دقائق معدودة صنع إبراهيم زهرية جميلة لم نفهم كيف صنعها وبأي مهارة ولكننا فهمنا أن لديه موهبة من الله سبحانه.

تابع العم إبراهيم: (الآن سنترك الزهرية لمدة عشرين يوماً، وبعد هذه الفترة أنقلها إلى الفرن وبما أنكم لا تستطيعون الانتظار فسآخذكم إلى الفرن لتروا أين نضع أواني الفخار حتى تجفّ تماما وتصبح صلبة وجاهزة للاستعمال).

شرح لنا العم إبراهيم كل شيء عن هذا الفرن فهو ضخم جداً ويعمل على الحطب والمازوت وتصبح حرارته 1200 درجة مئوية ويبقى مشتعلا لمدة 36 ساعة وبعدها تطفأ النار ويفتح الفرن الذي يشبه الهرم. بعد أن تبرد الأواني الفخارية يخرجها من الفرن ويعرضها للبيع.

أهدانا إبراهيم الفاخوري مجموعة من الأواني الفخارية ودعانا لنجربها ونعرف الفرق بينها وبين الأواني المعدنية التي نستعملها اليوم. ونحن نغادر الفاخورة لاحظنا جمال حديقة العم إبراهيم، فقد زرع الورود والشتول في جرار فخارية وزين المكان بتحف وأباريق جميلة. ولم نملك إلا أن نقول إلا: ما أجمل تراثنا! وما أروع من يحافظ عليه!

بسمة الخطيب

إقرأ أيضاً:

قصة للأطفال: فطور داخل فانوس

قصة مثل: عليَّ وعلى أعدائي يا رب

قصة بطل: دم الشهيد

نوادر العرب: القاضي والأعرابي والرجال الأربعة

قصة للأطفال: حكاية هالة مع المذاكرة

للمزيد             

حدوثة قبل النوم قصص للأطفال

كيف تذاكر وتنجح وتتفوق

قصص قصيرة معبرة

قصص قصيرة معبرة 2

معالجة المشكلات السلوكية عند الأطفال والطلاب

قصص قصيرة مؤثرة

الإدارة الصفية: 7 مقالات في الإدارة الصفية

إختر مهنتك: تعرف على المهنة التي تناسبك من بين جميع المهن

استراتيجيات التدريس دليل المعلم للتعلم النشط

مراهقون: مشاكل المراهقين وأساليب التعامل معهم

تربية الأبناء والطلاب

مواضيع حول التنمية البشرية وتطوير الذات

أيضاً وأيضاً

قصص وحكايات

الغزل: أبحاث ومقالات عن شعر الغزل العذري والإباحي في كل العصور

شعراء: نبذة عن حياة شعراء عرب في كل العصور

الطاقة: مقالات وأبحاث عن الطاقة بكل أنواعها

تلوث ونفايات: مقالات وأبحاث حول تلوث البيئة والنفايات

كوارث طبيعية: مقالات وأبحاث عن الزلازل والبراكين والفيضانات وغيرها

مسلسلات: نقد وتحليل مسلسلات عربية وتركية

المصدر: 1

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق